مؤسسة آل البيت ( ع )

100

مجلة تراثنا

أما الكلام في الدين وفي الله تعالى فالكف أحب إلي " ( 11 ) . وكان يقول زعيمهم أحمد بن حنبل : " لست صاحب كلام ، وإنما مذهبي الحديث " ( 12 ) . لكن الشيعة من هذه الفرقة ، وهم " المقلدة " ( 13 ) كانوا يأخذون العقائد من الكتاب وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، مع ما ورد عن أئمة أهل البيت عليهم السلام من الاستدلالات ، وفيها الكثير مما لم ينله السلفية من العامة لبعدهم عن الأئمة عليهم السلام . لكن المقلدة والسلفية يشتركون في أنهم لا يحاولون الاستدلال على شئ خارج عن النص ، ولا يجتهدون في المزيد من البحث والفكر فيما يرتبط بالعقائد . والفرقة الثانية : فأهل الحديث من العامة ، هم " الأشاعرة " يلتزمون بالعقائد التي تدل عليها الخصوص ، ويفسرونها حسب ما تدل عليها العبارات من الظواهر المفهومة لهم ، وبما يدركونه من المحسوسات ، حتى ما ورد فيها من أسماء الأعضاء المضافة إلى اسم الله ، كاليد ، والرجل ، والعين ، والوجه ، ولم يلجؤوا إلى تأويل ذلك عن ظاهره ( 14 ) ولذلك يسمون ب‍ " المشبهة " . ويختلف الأشاعرة عن السلفية في تجويز هؤلاء البحث في الكلام ، وقد كان أبو الحسن الأشعري - وهو زعيم الأشاعرة ومؤسس مذهبهم - من أوائل الرادين على دعوة ابن حنبل رئيس السلفية في النهي عن الكلام ، إذ تصدى له في كتاب

--> ( 11 ) الإعتصام - للشاطبي - : 2 / 2 - 334 ، وانظر : مناهج الاجتهاد في الإسلام : 624 - 625 . ( 12 ) المنية والأمل - المطبوع باسم " طبقات المعتزلة " لابن المرتضى - : 125 ، وانظر : مناهج الاجتهاد في الإسلام : 7 - 508 و 679 . ( 13 ) لاحظ عن " المقلدة " : الفصول المختارة : 8 - 79 ، وتصحيح الاعتقاد - للمفيد - : 219 - 220 طبعة النجف ، وعدة الأصول - للطوسي - 1 / 7 - للطوسي 1 / 7 - 348 . ( 14 ) تأريخ الفرق الإسلامية - للغرابي - : 297 ، وتاريخ المذاهب الإسلامية - لأبي زهرة - : 186 .